أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
127
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] من مبلغ مروان عنّى رسالة * مغلغلة لا تنثنى عن لقائكا حبانى أمير المؤمنين بنفحة * ثمانين ألفا طأطأت من حبائكا ثمانين ألفا نلت من صلب ماله * ولم تك قسما من أولى وأولئكا فأجابه مروان عن ذلك ، فقال « 1 » : [ الطويل ] أسلم بن عمرو قد تعاطيت خطّة * تقصّر عنها بعد طول عنائكا وإنّى لسبّاق إذا الخيل كلّفت * مدى مائة أو غاية فوق ذلكا فدع سابقا إن عاودتك عجاجة * سنابكه أو هين منك السّنابكا « 2 » رأيت امرأ نال اللها فحسدته * فلم يبق إلّا أن تموت بدائكا « 3 » طلبت من المهدىّ شطر حبائه * فقال لك المهدىّ : لست هنالكا « 4 » فما أعولت أمّ على ابن ولا بكى * على يوسف يعقوب مثل بكائكا غضضت على كفّيك حتّى كأنّما * رزئت الّذى أعطيت من صلب مالكا حبيت بأوقار البغال وإنّما * سراب الضّحى ما تدّعى من حبائكا « 5 »
--> - الثلم ، وهو حذف أول الوتد المجموع في صدر المصراع الأول - وهو قبيح - فتصير « فعولن » « فعلن » . ورواية البيت في الأغانى 19 / 280 ألا قل لمروان أتتك رسالة * لها نبأ لا ينثني عن لقائكا وعلى هذا لا يكون فيه الخرم أو الثلم . وفي الأغانى جاء في البيت الثالث : « ثمانين ألفا حزت . . . » ( 1 ) شعر مروان بن أبي حفصة 71 و 72 ، مع اختلاف يسير جدا في بعض الألفاظ . ( 2 ) في ص وف : « . . . عاورتك . . . » وما في المطبوعتين والمغربيتين يوافق الديوان . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « نال السها » . واللها - جمع مفرده لهوة - وهي العطية ، وقيل : هي أفضل العطاء وأجزله . [ انظر اللسان في لها ] ( 4 ) « لست هنالكا » أي لست تساوى ذلك ، وهذا غض من شأنه . ( 5 ) الأوقار - جمع وقر بكسر أوله - وهو الثقل يحمل على ظهر أو رأس ، وقيل : الوقر : الحمل الثقيل ، وعم بعضهم به الثقيل والخفيف وما بينهما . انظر اللسان في [ وقر ] .